حاجي محمد بيك خان
35
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
الصعوبة بمكان أن نقدر على الكلام من غير أن نضع أيدينا على أفواهنا تفاديا من أن نبتلع ذبابات عدّة منه ، فقضينا هناك عشرين يوما تامة في هذه الحال الغامة غير دارين ما الّذي نعزم عليه من الأمر . وأخيرا سمعنا ذات يوم دويّ رمي مدفع على مسافة معينة فظننا أن سفنا حربية إنكليزية كانت راسية في مدارس قد أرسلت لتتعقب السفينة الحربية الفرنسية ، وفي الحال لمحنا ثلاث سفن تجري نحونا بأشرعة « 1 » جدّ منشورة ، إن هذا الأمر أيّد ظننا ، ولكن السفن الثلاث لما قربت منا علمنا أنها كانت أربعا فلقيت السفينة الحربية الفرنسية ، فهجمت عليها ثمّ أخفقت حملتها ، فاضطرت إلى التلجيج ، والابتعاد تاركة إحداهن تحت سيطرة الفرنسيين . وبعد ليال شبت النار في سفينة إنكليزية كانت راسية بالقرب منا فرّعبنا احتراقها وتركها ملاحوها ، وإن كانت مشحونة بكمية كبيرة من نسيج قنب البنغال ، إن رباننا « نيتلمان » وهو يعود في هذه السفرة إلى وطنه ، لم يكن يخشى في الظاهر محاسبة الإنكليز له البتة فأرسل قارب سفينة الجنيب إلى نحو السفينة المحترقة ، عدّة أيّام متوالية وأمر ملاحيه الّذين في القارب المذكور أن يحملوا إليه كثيرا من صناديق الشراشف « 2 » الّتي لم تأت النار إلا على نصفها ، غير أنه كانت عاقبته الندم على هذا الاختلاس الشنيع . وباليوم الثامن والعشرين من شباط بلغنا الخبر الصحيح الّذي مفاده أن سفينة إنكليزية اسمها « سيبيت » في مجيئها من مدارس هجمت بشدّة وعنف على السفينة الحربية الفرنسية المقدّم ذكرها واستولت عليها . وباليوم الثالث من شوال الموافق لليوم الرابع من مارس ( آذار ) ألقت السفينتان المذكورتان آنفا مراسيهما على مقربة من سفينتنا . إن السفينة « سيبيت » قد لحقها ضرر كبير ، وفي الوقت نفسه فقدت « لافورت » السفينة الفرنسية المأسورة جميع سواريها فسحبتها قاهرتها السفينة الإنكليزية .
--> ( 1 ) لم تكن السفن البخارية مخترعة في أيّام رحلته وإن استعمل البخار لشؤون أخرى ، فكل السفن المذكورة في الرحلة شراعية أو مردية . ( م ) . ( 2 ) تحتمل الكلمة الفرنسية معنى « الجوخ » أيضا ، ولما كان ذكر نسيج قنب البنغال قد تقدّم رجحنا الشراشف . ( م ) .